فخر الدين الرازي
12
تفسير الرازي
بكسر الميم ، وفي طه مثله على تقدير أمي فحذف ياء الإضافة لأن مبنى النداء على الحذف وبقي الكسر على الميم ليدل على الإضافة ، كقوله : * ( يا عباد ) * والباقون بفتح الميم في السورتين ، وفيه قولان : أحدهما : أنهما جعلا اسماً واحداً وبنى لكثرة أصحاب هذين الحرفين فصار بمنزلة اسم واحد نحو حضرموت وخمسة عشر . وثانيهما : أنه على حذف الألف المبدلة من ياء الإضافة ، وأصله يا ابن أما كما قال الشاعر : وقوله : * ( إن القوم استضعفوني ) * أي لم يلتفتوا إلى كلامي وكادوا يقتلونني ، فلا تشمت بي الأعداء يعني أصحاب العجل ولا تجعلني مع القوم الظالمين ، الذين عبدوا العجل أي لا تجعلني شريكاً لهم في عقوبتك لهم على فعلهم ، فعند هذا قال موسى عليه السلام : * ( رب اغفر لي ) * أي فيما أقدمت عليه من هذا الغضب والحدة * ( ولأخي ) * في تركه التشديد العظيم على عبدة العجل * ( وأدخلنا في رحمتك وأنت أرحم الراحمين ) * . واعلم أن تمام هذه السؤالات والجوابات في هذه القصة مذكور في سورة طه . والله أعلم . * ( إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِى الْحَيوةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِى الْمُفْتَرِينَ * وَالَّذِينَ عَمِلُواْ السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُواْ مِن بَعْدِهَا وَءَامَنُواْ إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ ) * . اعلم أن المقصود من هذه الآية شرح حال من عبد العجل . واعلم أن المفعول الثاني من مفعولي - الاتخاذ - محذوف ، والتقدير : اتخذوا العجل إلهاً ومعبوداً ويدل على هذا المحذوف قوله تعالى : * ( فأخرج لهم عجلاً جسداً له خوار فقالوا هذا إلهكم وإله موسى ) * ( طه : 88 ) وللمفسرين في هذه الآية طريقان : الأول : أن المراد بالذين اتخذوا العجل هم الذين باشروا عبادة العجل ، وهم الذين قال فيهم : * ( سينالهم غضب من ربهم ) * وعلى هذا التقدير ففيه سؤال ، وهو أن أولئك الأقوام تاب الله عليهم بسبب أنهم قتلوا أنفسهم في معرض التوبة عن ذلك الذنب ، وإذا تاب الله